Wednesday, November 25, 2009

مذكرات حردان التكريتي

يوم العاشر من ذي الحجة قبل ثلاث سنين, يذكرنا بسقوط أحد طواغيت العصر الحديث وهو صدام حسين. لا أريد تعكير صفو جوكم, خصوصاً أن الجو من أروع ما يكون حالياً, وذلك بتذكيركم هذه الأشكال الودرة ولكنه مجرد استعراض كتاب قرأته للتو في رقم قياسي في مثل هذه المناسبة السعيدة, الذكرى الثالثة لموت الطاغوت. لا أعلم من أين جاء هذا الكتاب ولكني وجدته مرمياً في مكتبتي الصغيرة المكدسة بالكتب التي غطاها الغبار ولم تُفتح منذ زمن بعيد. فقد شدني عنوان الكتاب كثيراً, فشرعت في قراءة المقدمة ولم تلبث ساعة ونصف حتى وجدت نفسي في الصفحة الأخيرة انتهي منه


هذا الكتاب, عبارة عن مذكرات المقبور - بإذنه تعالى - حردان التكريتي وزير الدفاع الأسبق في حكومة البعث العراقي. هذه المذكرات جعلت حردان يدفع حياته وحياة أسرته ثمناً لها بعد تسربها. فقد كشف لنا حردان عن أمور لا يستطيع صاحب العقل البسيط أوالفطرة السليمة تصورها لمدى وحشيتها وهمجيتها وخستها ودناءتها للأمور التي وصل بها النظام في التعامل مع شعبه أولاً ثم مع دول المنطقة ثانياً. الكتاب تم نشره خلال الغزو العراقي الغاشم فقلت في نفسي أنه من الممكن أن تشمل مذكراته بعض الأساليب الدنيئة التي قام بها النظام العراقي تجاه دولتنا الحبيبة ولكن تبين لي بعض انتهاء الكتاب أن صاحب المذكرات قد تم اغتياله في الكويت سنة 1971 !! فرغم الأحداث والأهوال الكثيرة التي كشف الغطاء عليها كانت في حقبة صغيرة من هذا النظام الدموي العراقي الأسبق, ماذا لو كان حياً في يومنا هذا؟ كم من المذكرات عسانا أن نجني؟
عموماً, كثير من الكلام المذكور من الصعب تصديقه إذا كان آتي من الصحافة لأنها سوف تكون بلا شك مجرد ترهات وإشاعات وأكاذيب من مصادر غير موثوقة ولكن ما جاء من مذكرات الوزير الذي كان من حاشية الطاغوت صدام حسين ومن أصدقائه المقربين والذي أودى بحياته وحياة أسرته واعتقال 300 من أصدقائه وضباطه المخلصين وإعدام أكثر من 100 منهم عند تسرب مذكراته, وكان في رأيي دليل كافي لاعتبار ماجاء في هذه المذكرات من أمور حدثت خلف الكواليس. داخل قصور الرئاسة البعثية. المذكرات تضمنت الفترة الأولى من الحكم البعثي, بعد اسبوع من انقلاب 30 تموز والتي ذكر فيها أول أيام تولي صدام حسين رئاسة الجمهورية سنة 1968 فيقول في إحدى مذكراته أنه كان لديهم شيء اسمه: الحلف المقدس. لأن شلة حردان وأصدقائه كانوا ثلة من المجرمين والسفاحين والخونة فكانت الثقة معدومة بين بعضهم مع بعض. الشاهد أنه في الحلف المقدس, يقومون بالذهاب إلى ضريح سيدنا الحسين لإجراء الحلف المقدس أن لا يخونوا بعض. فيقول حردان: "ويجدر بالذكر أن الرئيس (أي صدام) رفض تلك الليلة أن يقوم بزيارة ضريح سيدنا الحسين, رغم إصراري عليه, مؤكداً بالحرف الواحد: أنا لا أعتقد لا أعتقد بالحسين, فهو كان يستحق القتل بسبب تمرده على حكومة يزيد. وعندما قلت له (حردان): ولكن العباس كان مع الحسين في كربلاء وقد قتل معه. وربما في سبيله؟ قال (صدام): هذا صحيح, ولكنني أعتقد أن الحسين غرر بأخيه العباس .. فقد جلبه معه على أساس أن يصبح ولياً للعهد, ولم يكن إخلاصه إلا للنخوة العربية التي يتمتع بها ..." انتهى الاقتباس

وأضاف .. "ولا أدري بالضبط من أين كان يأتي بمثل هذه النظريات التي كان يتحفنا بها من حين لآخر (أي صدام)؟ .. إن التفاصيل يكشف عن قضية الحسين, ولكن الرئيس يصر على مخالفة التاريخو وليس هنا فقط. بل في كل تحليلاته التاريخية تقريباً. فقد كان يعتقد أن الخوارج كانوا يمثلون الروح العربية الصادقة. وكان يقول: لو كنت في عصر علي بن أبي طالب لما وسعت إلا الانخراط في صفوف الخوارج " .. انتهى الاقتباس. ثم يدخل صاحب المذكرات في استغلال حزب البعث فرصة الانقلاب على عبدالرحمن عارف الضعيف الشخصية حسب كلامه ودور شركة نفط العراق البريطانية في الموضوع. وأخبرنا حردان التكريتي بموضوع خطير جداً وهو أن أمريكا وبريطانيا كان لهما ضلوع ومساندة في عملية الانقلاب .. حيث عقد الرئيس المخلوع عبدالرحمن عارف اتفاقية مع شركة أيرب الفرنسية وكان لهذه الاتفاقية آثار سيئة بعلاقة العراق مع أمريكا وبريطانيا لأنهم شركاتها لن تستفيد من النفط العراقي .. وجرت اتصالات بين حردان وصدام حسين الذي كان قبل 30 تموز 1968 في بيروت, أخبرهم بأن الحكومتين: كل من أمريكا وبريطانيا أبدتا تعاونهم بأقصى حد لوصول حزب البعث ولكن بشرطين: 1- أن يقدم الرئيس الجديد تعهداً خطياً بالعمل وفق ما يرسمونه لهم. 2- أن يبرهنوا (أي حزب البعث) على قوتهم في الداخل. وقد أخبرتهم السفارة الأمريكية في بيروت أنها على استعداد للتعاون على أن نتساهل (اي حكومة) بعد نجاح الانقلاب في مسألة النفط مع الشركات الأمريكية, ووافقنا على الشرط (على لسان حردان) .. وهكذا اطلعت المسألة مدبرة بليل من قبل حكومتي أمريكا وبريطانيا لتأمين شفط ما يمكن شفطه من الآبار النفطية العراقية. تباً لهذه المذكرة .. وبعدها يقوم حردان بمذكرات قذرة أسماها قصة المؤامرة بعدما استولى البعثيون على الحكم وماذا فعلوا كيف يبسطوا نفوذهم على الصعيدين الداخلي والخارجي. من مذكراته التي صعقتني بخصوص نظرية المؤامرة هي اتفاقية سرية تمت بين النظام البعثي وبين إسرائيل عن طريق عفلق و "واللورد سيف" عميد الصهيونية في لندن, وهي إعطاء الرئيس في بيان رسمي كل حقوق المواطنة للجالية اليهودية بما في ذلك حق الهجرة إلى خارج العراق, أي إلى إسرائيل في سبيل مساعدتهم بإعداد انقلاب عسكري ضد ملك الأردن بتدخل من القوات العراقية. أول ما قرأت هالكلام قلت في نفسي وين اللي كان بيحرر فلسطين؟ ورفع كل أعلام الحرب والشعارات ضد إسرائيل؟ يريد النيل من جارته الهاشمية الأردنية عن طريق مساعدة إسرائيل .. ثم يتكلم صاحب المذكرات بأمور كثيرة, خفية عن جميع أضواء الصحافة والإعلام وامور تحت الكواليس ولا يعلمها إلا الحاشية وكبار القواد داخلياً وخارجياً منها قضية شط العرب وبعض الأمور الدخيلة ويتكلم هو عن تجربته ومهماته التي نوط بها .. عموماً, عسى الله أن يحفظ لنا الكويت من جيران الشمال ويتمم علينا بنعمة الأمن والأمان وأهنئكم بالعيد الأضحى المبارك وبالذكرى السنوية الثالثة لموت الطاغوت صدام حسين


المغفور له الشيخ عبدالله الجابر الصباح و رئيس الجو حردان التكريتي آن ذاك سنة 1963 بعد زيارة وفد عراقي عالي المستوى برئاسة أحمد البكر رئيس الوزراء العراقي بعد أخذهم قرض بمبلغ 30 مليون جنيه استرليني بدون فوائد على أن يسدد في مدى 25 سنة وعلى 19 قسطاً .. عمار يا كويت

مصدر الصورة: جريدة القبس 22/2/2009

13 comments:

ma6goog said...

لعنة الله عليه و عاللي معاه دنيا و آخرة

حلم جميل بوطن أفضل said...

حردان أغتيل سنة 1970 و لا 1971 ؟

violinist_q8 said...

اتمنى من اللي انعجبوا بكاريزما صدام الزائفه قراءته لمعرفه ابسط الحقائق عن المقبور وخصوصا الكراتين و الزلمات

-mate said...

مطقوق

آمين

--------

حلم جميل

على كلام ويكيبيديا 1971 .. وهو المصدر الوحيد لدي, أرجو الإفادة إذا كانت المعلومة مغلوطة, شكراً

--------

violinist_q8

أخي العزيز, هل تعلم إلى اليوم أرى كتابات على جدران بيوت في أزقة البحرين قائلة: صدام حسين رمز الوطنية وضمير العرب!! مادري من صجهم ولا يتغشمرون

Safeed said...

إذا زرت النجف الأشرف في يوم من الأيام راح تشوف بلوك كامل خلق العتبة العلوية ممسوح بالأرض! هذا البلوك كان فيه بيت السيد محسن الحكيم (والد محمد باقر وعبدالعزيز الحكيم) والسيد الخوئي (ابنه السيد محمد تقي من قادة الثورة الشعبانية) وبيوت اخرى ممن شاركوا بالانتفاضات الكثيرة لنظام الطاغية

رده الوحيد كان مسح ومساواتها بالارض بمن فيها من نساء واطفال

صدام بافعاله يطلع استاذ لنيرون

.
.

عيدكم مبارك

SHOOSH said...

الله لا يبارك فيه

عيدك مبارك

و عساكم من العايدين و الفايزين

:)

-mate said...

سفيد

حردان التكريتي ذكر في مذكراته قصة حدثت له مع الشيخ محسن الحكيم كبير علماء الشيعة في ذلك الوقت على أن حردان مفاوض رسمي من قبل الحكومة إلى الشيخ حكيم كي يصطف مع قضيتهم ضد الإيرانيين خصوصاً في قضية شط العرب ليطالب الشيخ حكيم حكومة إيران بانسحابها عسكرياً من ضفة الشط, واحترام اتفاقية شط العرب القديمة, في مقابل الإفراج عن كل المعتقلين الإيرانيين والكف عن تسفير أي ايراني ليستغلوا حزب البعث العلاقة الخاصة بين الشيخ محسن والشعب الإيراني وكان التفاوض في منزل الشيخ في النجف واستمر لعدة ساعات يحاوله الإقناع .. ولكن ذكر حردان أن الشيخ كان قمة في الدهاء عندما تهرب من هذه الوساطة عندما فرض شرطين كاناا صعب على الحكومة البعثية وهما: أن تطلب الحكومة العراقية هذا الأمر منه رسمياً وبتوقيع من شخص رئيس الجمهورية حتى يحق له التدخل في القضية بالإضافة إلى الكف عن عمليات الإرهاب والإعتقال والإفراج عن المساجين الذين كان عددهم في ذلك الوقت 20 صفر سنة 69 يقدر ب خمسة وعشرين ألف سجين .. الحكومة العراقية البعثية رفضت شروط الشيخ لأن بموافقتها سوف تعزز من مكانة رجال الدين الشيعة, وهذا ما يتناقض مع أحد أهم الأجندات لديهم حسبما ذكر (أبو هيثم) وهي القضاء تماماً على المرجعية الشيعية قضاءً كاملاً في كل أرجاء العالم .. وبعد رفضهم لشروط الشيخ, إبادة جماعية واعتقالات طالت كل سكان مناطق النجف وكربلاء ومسح الأرض في بيوت المرجعيات الشيعية
.

.

.

أسعدني مرورك صديقي, وأيامك سعيدة
:)

-mate said...

shoosh

عيدك امبارك خيتي,,
وكل عام وأنتم بخير
ومشكورة على المعايدة
:)

الـسـنـبـلـة said...

بداية كل عام و انتم بخير و عيدكم مبارك

بصراحة انا اول مرة اسمع اسمه بحياتي .. المعلومات مفيدة و صار عندي فضول باقتناء الكتاب >> و لا عليكم أمر اسم الناشر و تاريخ الطبعة ؟

Blog 3amty said...

العيد عليج يتبارك وعساج من العايدين الفايزين :)

-mate said...

السنبلة

وكل عام وأنتم بخير, وأسعد الله أيامكم

للأسف قرأت الرد بعد أن أهديته أحد الأصدقاء ولكن أذكر أنها الطبعة الأولى سنة 90 في دار الزهراء للمعارف المصرية أو شيء من هذا القبيل .. ليس عليكم إلا السؤال عن مذكرات حردان التكريتي وسوف تجدونه ان شاء الله

:)

-mate said...

بلوق عمتي

انت تكلمني ولا اتكلم عمتك؟
:P

قصدك العيد عليك يتبارك خالي

لوول

أيامك سعيدة .. انت وعميمتك

:)

عراقي said...

اخي العزيز كنت ابحث طويلا عن مذكرات حردان التكريتي و لم اجد هذا الكتاب و لحسن حظي وجته اخيرا في مقالتك التي اقتبست فيها من مذكرات حردان التكريتي

انا واطن عراقي ضد لم اتحيز ولن اتحيز الى نظام معين
كنت اتمنى منك ان تسرد الحقيقة دون زيف و تشويه لهذا الكتاب و للتاريخ
اول نقطة ان صدام حسين قد تولى الحكم في سنة 1979 و ليس كما ذكرت انت انه تولى الحكم في سنة 1968 ولا اعرف ان هذا الخطأ الذي وقعت به متعمد ام نقص في معلوماتك في تاريخ العراق على العموم فقد تولى في رئاسة الجمهورية في سنة 1968 عبد الرحمن عارف وفي تلك الفترة كثرت الانقلابات العسكرية فقام وزير الدفاع انا ذاك حردان التكريتي بزيارة رئيس الدولة عبد الرحمن عارف في قصره و قال له اني اخاف ان تخونني و اقتل مثل ما قتل قادة الثورة منذ عام 1958 فرد علية الرئيس عارف لماذا تخاف انا يجب من يخاف فانت وزير الدفاع وفي يدك الجيش العراقي كله فقار حردان التكريتي اريد ان نقسم سوية على ان لايخون بعضنا الاخر فوافق عارف على هذه الفكرة فقال حردان لنذهب الى الاعمام الاعظم ابو حنيفة النعمان كي نؤدي القسم فاجاب عبدالرحمن عارف انه لا يعترف بابو حنيفة فطلب حردان التكريتي ان يكون القسم في الكاظم عليه السلام فقال عارف لا اعترف بالكاظم فقال حردان اذا سنذهب الا علي ابن ابي طالب و نؤدي القسم فرد عليه مرة اخرى انه لا يعترف بعلي ابن ابي طالب فقال التكريتي لنذهب الى الحسين و ايضا قال عارف لا اعترف بالحسين فقال لنذهب اذا الى العباس كي نؤدي القسم فوافق عارف اخيرا على ان يكون القسم عند ضريح الامام العباس و سأله التكريتي متعجبا لم انت لا تعترف بالحسين و علي و اعترفت بالعباس ؟؟ فاجاب عارف ان الحسين قد قال للعباس اذا اتيت معي للكوفة سأجعلك وزيرا في العراق لهذا اريد ان يتم القسم في العباس و ذهبوا عارف و التكريتي و سائق و واحد من الحرس الى الامام العباس متنكرين بلثام على الوجه و تابوت على سقف السيارة التي تقلهما و قد وصلوا في الليل الى الامام العباس و قد كان خدم الحرم يقفلون الابواب فقال التكريتي نحن جئنا من البصرة و نريد ان نزور الميت فسمح لهم بالدخول و قد شاهد خدم الحرم ان هؤلاء لم ياتوا ليزورو الميت و انما ليشئ اخر لان طريقة التزوير خاطئة التي قاموا بها فقالوا لهم اننا نريد ان نقسم هنا
و بعد عدة اسابيع سافر التكريتي الى لندن مع وفد عراقي و هو في لندن وصلته اقالته من رتبة وزير و تم تعيينه سفيرا في الجزائر فعرف التكريتي انهم قد غدروا به و ابعدوه عن العراق فطلب منهم ارسال زوجته و اطفاله الى الجزائر و بالفعل ارسلوها له لكن اطفاله نزلوا من الطائرة و هم يبكون لان زوجة حردان التكريتي فارقة الحياة وهي في الطائرة بسبب حقنة سامه حقنوها في مطار بغداد بحجة انها لم تلقح ضد الكوليرا و الحقيقة ان الحقنة كانت سامه و بعد ان انتشر هذا الكتاب الذي بعنوان مذكرات حردان التكريتي و الذي يتألف من 70 صفحة كما اضن و ما فيه من فضح للسياسة البعثية فقد تم قتل حردان التكريتي و هو في زيارته للكويت و كما يقال ان القاتل قد ركب سيارة جبلماسية تابعة الى السفارة العراقية
تحياتي لك و اتمنى ان لا تشوهوا تاريخ العراق و انقلوا الحقائق كما هي دون اضافات او تحريف
اعرف ان ردي على موضوعك لا يعجبك لذلك سوف تقومون بمسحه