من الخواطر الراقية التي قرأتها ما كتبه المرحوم غازي القصيبي الذي لم يتميز بالشعر ورواياته الأدبية فقط بل كانت لديه تأملات جميلة في بعض الأحاديث النبوية العطرة وربطها في الوضع الراهن.. وسوف تكون هذه السلسلة التي سوف أقتبسها من كُتيب صغير اسمه ثورة في السنة النبوية لعدة أسباب أولاً بما فيها من فائدة و معاني سامية , وثانياً طبيعة الخواطر مقتصرة على حديث نبوي شريف مع تعليق غير مُسهب من الكاتب وتطبيقها على أرض الواقع المرير , وثالثاً يُنصح قراءتها قبل وبعد الفطور والسحور ولا مانع خلال هذه الأوقات الرمضانية الصيفية بعيداً عن النباح والتجعير وتمجع الشعور في الدراما الكويتية الرائعة , ورابعاً حتى نُحيي ذكرى المرحوم بما خطه قلمه وتكون فائدة أي قارئ منا رصيد حسنات جاري له وهذا أقل شيء ممكن أن نفعله له .. نسأل الله له المغفرة
بسم الله نبدأ
النص: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد- يُقال له ابن اللتبية- على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أُهدي إلي، قال: فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فأني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هدية أُهديت إلي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه، حتى تأتيه هديته, إن كان صادقاً؟ والله, لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقى الله يحمل بعيراً من رغاء, أو بقرة لها خُوار, أو شاة تيعر, ثم رفع يديه حتى رُئي بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت؟ أخرجه البخاري ومسلم
التعليق: في بلاد المسلمين, معظمها أو كلها, تتضافر عوامل عديدة لتجعل الفساد ظاهرة مستشرية تنخر المجتمع من أساسه. يمكن أن نشير إلى بعض هذه العوامل على سبيل المثال لا الحصر, فنلحظ استئثار الأقلية بالموارد على حساب الأغلبية, وانعدام المؤسسات التي تسهر على حماية المال العام, وضعف الوازع الخُلقي. هذه العوامل, وغيرها من سلبيات, ترجع, في نهاية المطاف, إلى سبب واحد جوهري هو غياب الحرية, سواء سميناها شورى مُلزمة أو ديموقراطية أو تعددية, وهذا حديث آخر طويل .. ويطول
وانتشار الفساد بين المسلمين أدى إلى ظهور فكرة خبيثة في الغرب تذهب إلى وجود ارتباط, من نوع ما, بين الإسلام, ديناً وشرعاً, وبين الفساد, ظاهرة مجتمعية. ويكفي, في مجالنا هذا, للتدليل على شيوع الفكرة, أن كلمة بخشيش, أصبحت مرادفة للمنظور الغربي, للفساد بمختلف أنواعه وأشكاله. ولا يعنيني هنا أن تكون الكلمة ذات أصل عربي أو تركي أو فارسي. بقدر ما يعنيني أنها تُعبر في الغرب كلمة إسلامية. لا يجادل أحد في فساد عدد كبير أو صغير من المسلمين. السؤال هو: هل لهذا الفساد علاقة بالدين الذي ينتمون إليه؟ أم أن هذا الفساد يُشكل خروجاً سافراً عن هذا الدين؟ الحديث النبوي الشريف الذي أوردناه, يكفي للقطع بأن الإسلام حارب الفساد والمُفسدين وهددهم بعذاب يوم القيامة تنخلع له القلوب. ومتى تحدث النبي صلى الله عليه وسلمعن مصير الفاسدين المرعب؟ تحدث في عهد كان المسلمون فيه حديثي عهد بجاهلية شعارها: "والدنيا لمن غلبا". وتحدث في مجتمع صغير ناشئ لا يعرف شيئاً عن قواعد الخدمة المدنية. وتحدث عن قوم كان الجوع هو وضعهم المُعتاد
أتمنى لو وضعت كل دولة إسلامية هذا الحديث في الصفحة الأولى من نظام الموظفين, ولو دُرس في كل كليات الإدارة, ولو عُلق على لوحة في كل مكتب حكومي! صور النبي, عليه الصلاة والسلام. عذاب من يجيئ يوم القيامة يحمل بعيراً تلقاء رشوة صغيرة فماذا سوف يكون حالنا؟ نحن موظفي اليوم, إذا جاء الواحد منا يوم القيامة يحمل عمارة من عشرين دوراً أو طابوراً من السيارات الضخمة أو حتى أسطولاً من ناقلات النفط بدلاً من بعير أو شاة أو بقرة؟
3 comments:
رحمة الله عليه ..
توفي بالشهر الفضيل
حيث الكل يدعي له
الله يرحمه يارب
.
.
ومبارك عليك الشهر اخوي
ولو انها متأخره
مركبنا
آمين
-----
استكانة
الحمدلله, هذا من فضل ربي عليه
رحمة الله عليه
منا ومنك باقي الشهر اختي الكريمة
وتقبل الله طاعتك
Post a Comment